الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

18

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

فيه ، واللَّه العالم . رابعها : هل هناك فرق في الجنون المتجدّد بين أن يكون قبل الوطء ، أو بعده ؟ الظاهر عدم الفرق ؛ لعموم الأدلّة ، بل الظاهر أنّه لم يفصّل أحد بينهما . كما إنّه لا فرق بين الدائم والموقّت ؛ لإطلاق الأدلّة . ولكنّ الإنصاف : أنّه إذا كان الوقت قصيراً - كساعة واحدة - لا يجري فيه دليل « لا ضرر . . . » أو نفي الحرج ، أو انصراف الحكم باللزوم عنه . بل لا يبعد انصراف الروايات الخاصّة عنه أيضاً ؛ إذا كان جنونه غير مانع عن التمتّع ، ولم يكن فيه‌خطر على المرأة . هذا كلّه في بيان حكم جنون الرجل . حول جنون المرأة أمّا لو كانت المرأة مجنونة ، فالمشهور - بل لا خلاف فيه - أنّها تردّ من الجنون السابق على العقد . ويدلّ عليه جميع ما دلّ على هذا الحكم في جانب الرجل ؛ من قاعدة نفي الضرر ، والعسر ، والحرج ، وانصراف أدلّة وجوب الوفاء بالعقود . مضافاً إلى ورود روايات كثيرة في المسألة : منها : ما عن عبد الرحمان بن أبي عبداللَّه ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « المرأة تردّ من أربعة أشياء : من البرص ، والجذام ، والجنون ، والقرن ؛ وهو العفل . . . . » « 1 » . ومنها : ما عن رفاعة بن موسى ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « تردّ المرأة من العفل ، والبرص ، والجذام ، والجنون ، وأمّا ما سوى ذلك فلا » « 2 » . ومنها : ما عن الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : أنّه قال في الرجل يتزوّج إلى قوم ، فإذا امرأته عوراء ، ولم يبيّنوا له ، قال : « لا تردّ » وقال : « إنّما يردّ النكاح من البرص ،

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 207 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 207 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 ، الحديث 2 .